السيد محمد علي ايازي

137

المفسرون حياتهم و منهجهم

احمل النصوص القرآنية على فرضيات أو نظريات لم تثبت » « 1 » وعلى سبيل المثال نذكر نموذجا من تفسيره العلمي وما يتجه ببيانه في تفسير قوله تعالى : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها « 2 » ، فإنه قال : « في قوله تعالى معجزتان علميتان ، فالدّحو في اللغة العربية يفيد التكوير ، ولذلك تسمّي العرب بيض النّعام في الرمل الأدحية أو الادحوة ، والقول بكروية الأرض لم يكن معروفا في جزيرة العرب حين تنزل القرآن ، فالإشارة اليه دليل على أن القرآن من عند الله ، والمعجزة الثانية في الآية أنها ذكرت ان الأرض خلقت بعد المجرّات التي هي سماء بالاصطلاح اللغوي ، وهذا الاتجاه تجمع عليه النظريات العلمية الحديثة » « 3 » ومن مميزات هذا التفسير ، أنه حاول ان يستفيد من التفاسير والمراجع التي توفرت لدينا مع تعيينه للمكان الذي نقل منه ومصدره . وكان التفسير مبناه على قراءة حفص في الأصل ، وقد تعرض أحيانا لبعض القراءات الأخرى ، ورأى فيه ما رأى من التقسيمات من جانب الوحدة الموضوعية وغيرها . والخلاصة ، كان تفسيرا جديدا في نوعه ، تربويا هدائيا ، يستعرض كثيرا من المباحث المناسبة لعصره ، واستخدم قضية الايمان فيه ، ويريد صاحبه ان يكون أداة لرفع درجات اليقين ، بحيث لا يخلص القارئ من صفحة إلى صفحة الّا وقد ارتقى يقينه .

--> ( 1 ) الأساس في التفسير ج 1 / 29 . ( 2 ) سورة النازعات / 30 . ( 3 ) الأساس في التفسير ، ج 11 / 6367 .